فتاوى تتعلق  بذبح الحيوانات

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، و الصلاة و السلام على أشرف رسل الله، محمد بن عبد الله، صلى الله عليه و على آله و أصحابه  و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، و على جميع الأنبياء المرسلين.
و بعد،،،

فقد تقدم السيد الأستاذ احمد الشربيني المحامي بالنقض و رئيس مجلس إدارة الجمعية لأصدقاء الحيوان برسالة تتضمن بيان الرأي الشرعي في مسألتين:

المسألة الأولى: عن بيان الرأي الشرعي فيمن يقومون بتعذيب الحيوان عند ذبحه و ذلك بارتكاب أعمال تنافي الرحمة به.

المسألة الثانية: عن حكم الشرع في نقل الحيوانات لمسافة طويلة من بلد إلى بلد بوسائل لا تراعي سلامة الحيوان أو الرفق به، و ذلك على النحو الذي ورد تفصيلاً في رسالته، و للإجابة عن ذلك نقول:

أولاً: أوجبت الشريعة الإسلامية أن يتم التعامل مع الحيوان عند ذبحه برفق و بالأساليب التي تتضمن الرحمة به، فإن ذلك كله مما يدخل ضمن الإحسان الذي أمر به النبي صلي الله عليه و سلم في حديثه الصحيح، حيث يقول إن الله كتب الإحسان في كل شئ، فإن قتلتم فأحسنوا القتلى ، و إذ ذبحتم فاحسنوا الذبحة، و ليحد أحدكم شفرته و ليرح ذبيحته، رواه مسلم.
و قد دل هذا الحديث الشريف على أن ذبح الحيوان يجب أن يتم بالرفق به، و الرحمة معه، و ذلك بعدما يفيده لفظ الإحسان المطلوب في الحديث و ما يفهم من طلب حد الشفرة التي يتم الذبح بها حتى لا يتألم الحيوان من الذبح.بالآلة الكالة، وهو ما يدل عليه صراحة قوله –عليه السلام – "وليرح ذبيحته"، فإن الوفاء بهذا الأمر يقتضى فعل كل ما يربح الحيوان حين الذبح.

و قد ورد في الآثار الصحيحة ما يفيد النهي عن القيام بسن آلة الذبح أو إحدادها أمام الحويان الذي يذبح، فقد رأى النبي – صلى الله عليه و سلم – رجلاً يحد السكين أمام الحيوان الذي سيقوم بذبحه، فنهاه عن ذلك و قال له: "أتريد أن تذبحه مرتين، مرة بحد الشفرة أمامه، و مرة أخرى بقطع عنقه"، كما جاء في الأثر عن الإمام علي – رضي الله عنه – أنه نهى عن ذبح الخراف أمام بعضها أو أي حيوانات أخرى، و ذلك حتى لا يتأذى شعور الحيوان في آخر لحظة من حياته.
و هذه الأدلة و غيرها تفيد أن كل عمل ينافي الرفقب الحيوان أو التعامل معه بما لا يناسب الرحمة به عند ذبحه و ذلك على نحو ما ورد في السؤال تفصيلاً، و بهذا يعلم الجواب عن السؤال الأول.

ثانياً: فيما يتعلق بالسؤال الثاني نفيد أن دعوة الإسلام للرفق بالحيوان و التعامل معه برحمة تشمل جميع الحالات التي تقتضى تلك الرحمة، و منها نقل الحيوانات ، فإن هذا النقل يجب أن يتم بوسيلة مريحة تكفل سلامة الحيوان و تمنع تعذيبه أو تهديد حياته، أو نصيبه بالأمراض المعدية للإنسان أو غيره و ذلك ما يستفاد من حديث النبي – صلى الله عليه و سلم - : " في كل ذات كبد رطبة صدقة"، و قوله عليه السلام: "دخلت إمرأة النار في هرة حبستها، فلا هي اطعمتها ولا هى تركتها تأكل من خشاش الأرض" ،حيث أفاد هذان الحديثان غيرهما أن التعامل مع الحيوان يجب أن يكون قائماً على الرحمة به فى كل الحالات، و منها نقله من مكان إلى آخر.

و أن تعذيب الحيوان عند نقله – وفقاً لما ورد فى رسالة السائل – يعد عملاً محظوراً و محرماً في شريعة الإسلام، ذلك إذا كام الحال كما ورد فى السؤال و الله تعالى أعلي و اعلم.

الإمام الأكبر شيخ الأزهر
  الأستاذ الدكتور محمد سيد طنطاوي.


بسم الله الرحمن الرحيم

صاحب الفضيلة الأستاذ الدكتور/ محمد سيد طنطاوي  شيخ الأزهر
         حفظه الله
   السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،

من المعلوم أن الإسلام قد دعى إلى الرفق بالحيوان، و جعل رعايته من الأمور التي يكلف بها الإنسان، حتى يظل الحيوان مسخراً لخدمته و لا يتحول الى مصدر خطر على الصحة و الحياة، و هذه الرعاية الإسلامية للحيوان التى تبرز وجهاً من وجوه حضارته التي اهتمت بالإنسان كما اهتمت بالحيوان، و في الوقت الذى تعرض فيه الإسلام لتلك الحملات الظالمة التى تتهمه بالعدواينة و مخاصمة الحياة و تدمير ا لبيئة، فإن إبراز اهتمامه بالرفق بالحيوان يعد وجة فعالة في دفع كثير من تلك التهم الظالمة عنه.

و تحقيقاً لهذا المقصد الأسمى فإننا نطرح على فضيلتكم نود الإجابة الشرعية الصحيحة عليهما حتى يستطيع الغرب أن يقف على وجه الإسلام الحضاري في الرفق بالحيوان، و لأن هذين السؤالين يتعلقان بممارسات إسلامية خاظئة و عنيفة فى التعامل مع الحيوان مما قد يفهم منه أن ذلك من الإسلام ، فيكون في إساءة له ، و هذان السؤالان هما:

السؤال الأول:
يرتكب بعض ممن يقومون بذبح الحيوان و إعداده للمستهلكين في المجازر بارتكاب أعمال قاسية و عنيفة بغية تعجيز الحيوان حتىلا يستطيع السيطرة عليه و من تلك الأعمال فقأ عين الحيوان و قطع ذيله و قطع وتر الأرجل و طعنه بالسكين في جسده حتى ينزف دمه و تخر قواه فيمكن السيطرة عليه بأقل جهد فما هو رأي الشرع في ذلك؟.

السؤال الثاني:
تتعرض الحيوانات أثناء نقلها في المسافات الطويلة بين مواطن انتاجها و أماكن استهلاكها لأقطار المختلفة الى انواع شتى من الاسواق مثل تعرضها للجوع و العطش و التكدس الشديد الذي يؤدي إلى نفوق بعضها أو إصابتها بالأمراض الفتاكة التي تؤثر على البيئة و على لحومها مما قد يتعدى إلى صحة الإنسان فما هو حكم الإسلام فى ذلك؟.
و ما هى الطرق الشرعية في نقل الحيوان من ناحية المدة و الرعاية التي يجب أن تقدم إليه.

وفقكم الله لخدمة الإسلام و المسلمين

مقدمه لفضيلتكم
أحمد الشربيني
المحامــى بالنقــض

رئيس مجلس إدارة الجميعة
المصرية لأصدقاء الحيوان