الحماية القانونية للحيوانات

بما يتفق مع العقيدة الإسلامية

الحاجة إلى قانون جديد لحماية الحيوان :

 

لا شك أن النظم القانونية لدى أى مجتمع معين وفى عصر معين ليست وليدة مجرد حادثة عرضية أدت إليها المصادفة أو نتيجة مجرد نزعة طارئة وإنما هى وليدة الظروف ونتيجة العوامل المتعددة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وفلسفية وغيرها0 ومن ثم فإن القانون وضع لتنظيم حياة الناس بصدد موضوع معين والقانون هو مجموعة من القواعد العامة المجردة التى تنظم سلوك الإنسان فى المجتمع وتتضمن جزاء ماديا حالا يوقع ضد من يخالفها0

 

* فى العصور السابقة كان يتم حماية الحيوانات على أساس نفعها للإنسان ، إلا أن حماية الحيوان تلك القائمة على نفعه للإنسان قد تطورت فى العقود الأخيرة إلى ما يسمى بحماية الحيوان على أساس أخلاقي - فلم تعد حماية الحيوانات تتم  على أساس فائدتها الاقتصادية فقط  ، بل أصبح ينظر إليها على أنها كائنات مخلوقة ، فالحيوان ليس جمادا ، بل هو كائن حى يمكن أن يشعر بالآلام والمعاناة . وقد أدرك الإنسان أنه ليس فقط صاحب حقوق تجاه الحيوان ، بل إن عليه أيضا التزاما أخلاقيا تجاهه ، وانطلاقا من هذا الالتزام من الإنسان تجاه الحيوان ككائن تم وضع مشروع هذا القانون والذى يضم من ناحية حق الحيوانات فى حياة يتمتع خلالها بالصحة والسلامة وعدم التعرض للأذى أو المعاناة ، ومن ناحية أخرى مصالح الإنسان والإمكانات المختلفة لمراعاتها .

 

إذا ألقينا نظرة سريعة عبر العصور نجد أن القسوة علي الحيوانات كانت ومازالت موجودة في أشكال مختلفة فالحيوانات مازالت تقتل وتصاد بالمصائد والكمائن والأشياء الأخرى التي يستخدمها الأثرياء للزينة بالإضافة إلي القسوة المتناهية التي يسببها الناس للحيوانات- فلازلنا نعاني من رؤية القتل والقسوة والعنف ضد الحيوانات سواء في الدواب او الحيوانات الأليفة والتي لا يبررها دين او أخلاق إنسانية او حضارية والتي تسبب أذي لكل من يراها .

 

** لقد حاولت كل الديانات بطرقها المختلفة تحقيق التوازن العادل بشأن الحقوق والواجبات المتبادلة بين الإنسان وبقية المخلوقات وقد تضمنت جميع الكتب السماوية عقوبات لجميع أعمال القسوة ضد الحيوانات ولكن هذه العقوبات لم يعد ينظر إليها بجدية سواء من جانب علماء الدين او العامة ويؤكد كل من الدين والعلم أن الإنسان هو قمة الخلق – فالعلم يبني تأكيده علي تفوق الإنسان النفس علي بقية المخلوقات الحيوانية بينما يبني الدين تأكيده علي تفوق الإنسان في القدرة الروحية والفعلية علي الحيوانات والإسلام أيضا أعلن أن الإنسان هو أفضل مخلوقات الله سبحانه وتعالي ووصفه بأنه خليفة الله علي الأرض .

 

** مما لا شك فيه أن الدين الإسلامي به قواعد محددة تخص العناية والرفق بالحيوان- وقد نص علي أنه يجب أن نكون رحماء بكل مخلوقات الله وأن هذه المخلوقات الحية مثل الإنسان لها أحساس وتشعر بالألم والخوف والحب .

والدين الإسلامي دين الرحمة والرأفة قال تعالي ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) وقال تعالي ( والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ) .

 

وقد توعد الله بالعذاب من يتعرض للحيوانات بالأذى كما حرم الله سبحانه وتعالي قطع أي جزء من الحيوانات وهي حية فقال تعالي ( وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مقروضا ولأضلنهم ولأمنينهم ولأمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولأمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذا الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا ) .

 

فقد لعن الله من يشوه الحيوان بقطع أذنه إيذاء له وتشويها لخلقته وبين أن ذلك من عمل الشيطان ووصف من يتبعه بالخسران المبين وفي ذلك من الدلالة علي التحريم ما لا يخفي ( في هذا المعني الجامع لأحكام القرآن للقرطبى – ج 5 – صفحة 249- دار الفكر ) .

 

وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم ( ومن رحم ولو ذبيحة عصفور رحمة الله يوم القيامة )1 . وقد نهي وحرم الإسلام إحداث الألم الجسدي للحيوانات .

 ( فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال مر النبي صلي الله عليه وسلم بحمار قد وسم في وجهة تدخن منخراه فقال النبي صلي الله عليه وسلم : لعن الله من فعل هذا لا يسمن أحدكم الوجه ولا يضربن الوجه )2 .

 

أمر الإسلام مالك الحيوان برعايته والإنفاق عليه وعدم إيذائه بل إنه وضع علي عاتق كل إنسان عدم اتخاذ موقف سلبي من حيوان يتضرر أمامه ولا يدفع عنه الأذى .

 

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ( بينما رجل يمشي بطريق أشتد عليه الحر فوجد بئرا فنزل فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثري من العطش فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقي الكلب فشكر الله له فقالوا يا رسول الله إن لنا في البهائم أجرا فقال : في كل كبد رطبه أجرا ) وفي رواية ( فشكر الله له فأدخله الجنة ) 3

 وعن سراقة بن مالك قال سألت رسول الله صلي الله عليه وسلم ( عن الضالة من الإبل تغشي حياضي قد لطتها للإبل هل لي من أجر في شأن ما أسقيها قال نعم في كل كبد حراء أجر ) . 4

 

وعن ابن عمر أن النبي صلي الله عليه وسلم قال ( عذبت أمرآة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها إذ جلستها ولا هي  تركتها تأكل من خشاش الأرض ) 5       

 

ونهي صلي الله عليه وسلم عن أخصاء ذكور الحيوانات من أجل تنمية الثروة الحيوانية وجاء النهي عن التحريم بين البهائم بمعني تسليط بعضها علي بعض وإثارة الشحناء بينها لتتصارع وتؤذي أو تقتل بعضها ( فلقد ورد عن أبن عباس أن الرسول صلي الله عليه وسلم نهي عن التحرش بين البهائم ) 6

 

ونهي عن استخدام الحيوانات غرضا في اللعب والمسابقة برميها حتى تموت وهو ما يسمي بالمثلة او الصبرة وهي أن تمسك وتجعل هدف فترمي حتى تموت فلقد جاء في صحيح مسلم ( باب النهي عن صبر البهائم ) أورد فيه عده أحاديث منها ما ورد عن أنس قال ( نهي رسول الله صلي الله عليه وسلم أن تصبر البهائم )7

وعن ابن عباس أن النبي صلي الله عليه وسلم قال ( لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا )8 أي ترمونه .  

 1) أخرجه الطبراني في الكبير 8/289 ، والبخاري في الأدب المفرد 381 ، الألباني في الصحيحة 27 وابن عدي في الكامل 7/2542 .

2) أخرجه أحمد في سنده 3/297 ، الحاكم في المستدرك 4/290 الهيثمي في مجمع الزوائد 7/290 البخاري في الآداب المفرد 175 .

3) رواه البخاري مسلم ( صحيح البخاري صفحة 5/2363 – صحيح مسلم صفحة 4/153 )

4) مسند الإمام أحمد صفحة ج 4 صفحة 175 .

5) صحيح البخاري ج 6 /3482 – صحيح مسلم ج 2/ 151 .

6) سند أبو داود 2/2562 .

7) صحيح مسلم 3/1549

 

 

الحيوانات معجزة:-

الحياة نظام واحد متجانس ويشار فى القرآن إلى الحيوانات على أنها معجزة من معجزات الله0

قال تعالى ( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت000000 ) الغاشية/17

قال تعالى ( إن فى السموات والأرض لآيات للمؤمنين, وفى خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون) الجاثية/3-4

 

استخدام الحيوانات:-

تبيح كل الديانات استخدام الحيوانات ولكن على أساس الرحمة وأن حياة أى مخلوق مقدسة وله الحق فى الحماية والأستمرار0

قال رسول الله صلى الله علية وسلم:

من رحم ولو ذبيحة عصفور رحمه الله يوم القيامة0

قال تعالى( والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون) النحل /5

 

 

التعامل مع الحيوان:-

نهى وحرم الإسلام إحداث الألم الجسدي للحيوانات0

لقد أخبر جابر أن النبى صلى الله علية وسلم قال: ( أن الله لعن رجلا نهر حماره على وجهه )

وعن ابن عباس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على حمار قد وسم فى وجهه فقال لعن الله الذى وسمه )0

 

الحيوانات تتفاهم مع بعضها:-

" وما من دابة فى الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم مثلكم، ما فرطنا فى الكتاب من شيء، " ثم إلى ربهم يحشرون "         " الأنعام – 38 "

" والأرض وضعها للأنام "  " الرحمن – 10 "

 

" حنى إذا أتوا على وادي النمل قالت نملة يأيها النمل أدخلوا إلى مساكنكم  لا يحطمنكم سليمان وجنوده "

" وهم لا يشعرون " 27-18

 

وفى حديث عن سيدنا محمد صلوات الله عليه – " إذا رحمنا الحيوانات سوف يرحمنا الله وهذه الرحمة سوف تفتح لنا أبواب الجنة ".

وفى حديث آخر عن أحد الصحابة يقول: أحس رجل بالعطش أثناء سيره فشرب من بئر وكان وراءه كلب يلهث من العطش فخلع حذاءه وملأه ماء وشرب الكلب منه فأدخله الله الجنة.

 

وكان الصحابة والمسلمون فى الأول يعتنون بالحيوانات دائماً كجزء من تعاليم الدين الإسلامي سواء كان من الدواب المستخدمة فى العمل أو الأليفة والإسلام يلزم مالك الحيوان بالعناية به وتوفير المأوى والغذاء لهذه الحيوانات وإذا لم يفعل فإن الحاكم يلزمهم بذلك.

 

وروى أن قطة عمياء دخلت بيت أحد المسلمين للحماية فالتزم صاحب البيت بتقديم المأوى والعناية بها.

وقد روى أيضاً أنه فى أثناء سفر سيدنا محمد صلوات الله عليه ومعه بعض الصحابة سمعوا امرأة تسب جمل كانت تركبه- وقد أمر رسول الله بعض الصحابة بأخذ الجمل منها عقاباً لها على ما اقترفته ولأنها لم تقدر قيمة الحيوان كما تنص على ذلك تعاليم الإسلام.

 

توعد الله بالعذاب من يتعرض للحيوانات بالأذى:-

قال تعالى ( ومن الناس من يعجبك قوله فى الحياة الدنيا ويشهد الله على ما فى قلبه وهو ألد الخصام, وإذا تول سعى فى الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد, وإذا قيل له أتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبة جهنم ويئس المهاد) البقرة/204-206 " وكلمة النسل تشير إلى الحيوانات0

حرم قطع أى جزء من الحيوانات وهى حيه 0

 

قال تعالى ( لعنه الله وقال لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ولأضلنهم ولأمنينهم ولأمرنهن فليبتكن آذان الأنعام ولأمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ من الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا) النساء/ 118-119 " فليبتكن تعنى قطع0

 

الإسلام نهى عن التعامل بقسوة مع الحيوانات:-

للحيوانات مشاعر, فعن ابن مسعود رضى الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سفر فأنطلق لحاجتة فرأينا حمرة معها فرخان فأخذنا فرخيها فجاءت الحمرة تعرش فجاء رسول الله صلى الله علية  وسلم فقال:0 من فجع هذه بولدها و ردوا ولدها إليها) 0

 

كما أنه شوهد النبى وهو يمسح وجه حصانه بطرف بردته وعندما سؤل عن ذلك أجاب بأن الله سبحانة وتعالى قد عنفه الليلة السابقة لأنه أهمل حصانة 0

 

وكما نرى أن تعاليم الإسلام تلزم كل مسلم كلا يكون رحيم بكل مخلوقات الله.    

 

 

مكانة الحيوانات فى الطبيعة

إن موضوع مسئولية الإنسان تجاة الحيوانات لا يمكن درا ستة دون مناقشة أسباب سوء معاملة الإنسان للحيوانات وكذلك فإنه لابد من النظر إلى هذه المسألة – مسئولية الإنسان تجاه الحيوانات- فى ضوء العلاقة المتشابكة والمتداخلة بين الإنسان وبقية عالم الحيوان, وكذلك اعتماد كل منهما على الآخر 0 إن العلاقة بين الإنسان والحيوانات تتأثر كثيرا بمفهوم الإنسان لمكانة الحيوانات فى التسلسل الهرمي للفصائل المختلفة 0إن مسألة تحديد مكانة الحيوانات فى الطبيعة موضوع هام جدا لأنه يتيح لنا الفرصة لفهم العلاقة المتبادلة بين الآدميين والحيوانات0

 

وبفضل علماء الطبيعة استطعنا فهم الأجزاء الخاصة من الكتب المقدسة التى تعالج الموضوعات التالية:

أ)التوازن البيئي فى الطبيعة

        ب)حفظ النوع

 

أ) التوازن في الطبيعة:

لقد أكدت مصادر التشريع الإسلامي- و خاصة في القران الكريم – تأكيدا قويا على دراسة الطبيعة حتى نتمكن من أدرك حقيقة: ان الحياة نظام واحد متجانس ،فالقران الكريم مملوء بالآيات التي تحث الإنسان على دراسة الطبيعة، نظم الكواكب، العناصر الا رضيه، الحيوانات والنبتات على الارض و من هذه الآيات التي تحث المؤمنين على التفكير في خلق الله سبحانه و تعالى قوله عز وجل :

( ان فى خلق السماوات والأرض واختلاف الليل و النهار و الفلك التي تجرى فى البحر بما ينفع الناس وما انزل الله من السماء من ماء فاحيا به الارض بعد موتها وبث فيها من كل دابة و تصرف الرياح و السحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ) ( البقرة / 164 ) .

 

ان الغرض الحقيقي من الحث التكرر، فى القران الكريم، للأنسان فى ان يدرس لطبيعة أو بتفكر فى خلق الله ،هو التأكيد على وجد الله سبحانه وتعالى ،و الإيمان بأنه الخالق الأوحد لكل شيء، ولكن النقطة الهامة التى

 

تخصا هى خلق الحيوانات والتى يشار إليها – فى القران الكريم- دائما على إنها معجزة من معجزات الله سبحانه و تعالى . و فيما بالى بعض هذه الآيات التى تشير إلى خلق الحيوان:

( و من الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك ) . ( فاطر -  28 ) .

(ان فى السموات والأرض لآيات للمؤمنين ،وفى خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يؤقنون) (الجاثيه/3،4)

( ان كل شيء خلقناه بقدر ) ( القمر / 49 ) .

اذا قامت الساعة و بيد أحدكم فسيله (2) فليغرسها "    " رواه الإمام احمد و الطبراني "

 

ب)حفظ النوع:

بفضل البحث العلمي الحديث، بدا فى إدراك حقيقة ان التوازن بين الكائنات الحية وبيئاتها ذو أهميه كبرى فى الحياة على الارض، ان هذا التوازن يرتكز على قوانين طبيعية متشابكة و معقده. فالحيوانات التى تقطن الغابة، اذا ما تركت و حالها، فمن الطبيعي ان تتأقلم وتتصرف طبقا لقوانين الطبيعة. فنادرا ما نرى اى ضرر بيئي يحدث بواسطة الحيوانات فى بيئاتها. إنهم الآدميون فقط الذين يخرقون قوانين الطبيعة، و يتسببون فى عدم توازونها. ان البشر من كل الأجناس اللذين يقطنون على الارض، فى حاجه إلى تعليم و تثقيف ديني يجعلهم يدركون ان وجودهم على الارض يتطلب منهم حماية الطبيعة و عدم تخريبها. على النقض من بعض النظريات العلمية، فان المفهوم الأسلامى، فى تصميم طبيعة الحيوان هو ان هناك بعض الاختلافات ألدقيقه بين جميع الفصائل الحيوانية والتى تميز كلا منها عن الأخر.

 

الحيوان ضروري لحفظ النوع:-

قال تعالى ( فاطر السموات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه) سورة الشورى:17

ان البيئة الإقلميه و المناخيه و العمليات التطورية قد تغير خصائص الحيوانات الخارجية او التشريحية. ففي كفاح الحيوانات من اجل الوجود قد تعلمت التمويه حتى تصرف الاهتمام عنها، او الخداع فى طريقه حياتها و ذلك باستغلال بيئتها، و لكنها لا تستطيع ان تغير من أصلها الوراثى وطبيعتها الحيوانيه. ان النصوص القرأنيه التالية توضح ان كل الفصائل قد منحت خاصية التناسل حتى تتمكن من الاستمرار فى الوجود، و تاديه دورها

الذى رسم لها على مسرح الطبيعة. ان تقدمنا العلمي بإمكانه ان بقوم بعمليات التهجين الوراثى، ولكن على الرغم من ذلك فسوف لا نستطيع مهما حققنا من تقدم علمى، خلق خليه جرثومية واحده. و الدليل على ذلك أننا نجد انه اذا انقرضت سلالات ما فانه ليس بمكان الإنسان أن بعيدها إلى الوجود. لقد صرح بعض العلماء المحدثين بان لديهم أملا فى قدرتهم على ان يعبدوا إلى الحياة الفصائل المقترضة التى مازلت تحتوى أجسامها الميتة على بعض الخلايا الحية. و حتى لو استطاع هؤلاء فعل ذلك فإنهم لن يخلقوا خلايا جديد بل استغلوا الخلايا الحية التى خلقه الله سبحانه وتعالى. ان الآيات القرانيه التالية تعالج و توضح مغزى قانون التناسل فى الطبيعة و بذلك توضح استمرارية الفصائل:

( سبحان الذى خلق الأزواج كلها مما تنبت الارض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون )( سورة يس/ 36)

( ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ) ( سورة الذاريات / 49 ) .

(الذى جعل لكم الارض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وانزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى ) ( سورة طه / 53 ) .

( وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فبها من كل زوجا كريم )  ( سورة لقمان 10 )

( و هو الذى مد الارض وجعل فيها رواسى وانهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين ) (سورة الرعد / 3).

 

 ( فاطر السموات والأرض جعل فبها من انفسكم أزواجا و من الإنعام أزواجا يذرؤكم فيه )            ( سورة الشورى / 11 )  

( وانه خلق الزوجين الذكر والأنثى )  ( سورة النجم / 45 ) .

 

و من خلال العرض السابق من آيات القران الكريم نجد انه تم التركيز على مبدأين اثنين هما: -

 

اولا – ان حفظ النوع هام جدا جدا.

ثانيا – ان عمليه التوليد تتم من خلال الأشياء المضادة و التى يكمل كل منها الأخر، ليس فقط من الحيوان و النباتات و لكن أيضا فى الأشياء الغير حيه ففي عناصر الطبيعة – على سبيل المثال- نجد ان ألذره تحتوى

 

على نواة وبروتونات موجبه والكترونيات سالبه، و بالمثل نجد ان الكهرباء تحتاج فى توليدها إلى تيارات سلبية وموجبه0

 

 

إن رعاية وحماية الحيوانات فى مصر لم تأخذ الاهتمام الكافي سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي ونعتقد أن ذلك يرجع إلى المفهوم والتفسير الخاطىء لما جاء بكتاب الله فيما يخص الرأفة والرفق بالحيوانات وأيضا عدم أتباع تعاليم الدين ممثلة فى آيات الله وأحاديث رسول الله " صلى الله عليه وسلم" التى تحثنا على عدم قتل الحيوانات أو القسوة عليها كما يلعب التعليم أيضا دورا هاما فى هذا الموضوع0

 

نضيف إلى ما تقدم أن هناك حاجة ضرورية لإصدار مثل هذا القانون من وجهه نظر اقتصادية فيما يخص الصحة العامة وطريقة ذبح ونقل وتغذية الماشية المستخدمة فى المجازر والتى لا تمت للصحة أو الإنسانية بأى صلة بل وتسبب للمستهلكين كثير من الأمراض التى تؤثر على الصحة وتسبب الأمراض المختلفة0

إن صدور مثل هذا القانون يظهر مصر كبلد حضارى ويضعها فى مستوى الدول الحضارية التى تراعى حقوق الحيوانات مما سوف يزيد من حركة السياحة ويمنع الشكاوى الدائمة من السائحين والأجانب المقيمون فى مصر مما يروه من قسوة وتعذيب للحيوانات و المناظر والصور المؤذية التى يخجل منها الجبين وهو ما يؤثر على الدخل القومى لمصر0

 

وعلى هدى ما تقدم يبن أن لوضع قانون خاص يحمى الحيوانات هو تقنين دنيوي لما هو منصوص علية فى القران الكريم وسنه رسولة الكريم بخصوص الرأفة والرفق بالحيوان0

 

التشريعات الخاصة بالحيوانات

1-   قانون العقوبات

2-   قانون البيئة

3-   قانون الزراعة

 

 

أولا: قانون العقوبات

تنص المادة 355 على أنه:

يعاقب بالحبس مع الشغل:

(( أولا: كل من قتل عمدا بدون مقتضى حيوانا من دواب الركوب أو الجر أو الحمل أو من ))

(( أى نوع من أنواع المواشي أو أضر به ضررا كبيرا ))0

(( ثانيا: كل من سم حيوانا من الحيوانات المذكورة فى الفقرة السابقة أو سمكا من الأسماك ))

(( الموجودة فى نهر أو ترعة أو مستنقع أو حوض, ويحوز جعل الجانين تحت ملاحظــة))

(( البوليس مدة سنة على الأقل وسنتين على الأكثر ))0

 

(( وكل شروع فى الجرائم السالفة الذكر يعاقب عليها المادة السابقة ليلا تكون العقوبة الأشغـال))

 ((الشاقة أو السجن بالحبس مع الشغل مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تتجاوز مائتي جنية ))

 

كما تنص المادة 357 على:

(( يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو بغرامة لا تتجاوز مائتي جنية كل من قتل عمدا))

 (( بدون مقتضى أو سم حيوانا من الحيوانات المستأنسة غير الذكورة فى المادة 355 أو أضر ))

(( به ضررا كبيرا ))0

  

كما هو بين من المادة 355 أنها تعاقب بالحبس مع الشغل كل من قتل حيوان من دواب الركوب 000 الخ – والحبس هنا وجوبي بمعنى أن القانون لم يخير القاضي بين عقوبة الحبس أو الغرامة المالية- وإذا قدم متهم للمحاكمة بهذه التهمة فيجب على القاضي إنزال العقوبة المقررة للحبس مع الشغل وهى التى لا تزيد مدتها عن ثلاث سنوات ويشتغل بأحد السجون فى الأعمال التى تعينها الحكومة0

وقد وفق المشرع فى النص على عقوبة الشروع فى ارتكاب هذه الجريمة وعاقب علية بالحبس مع الشغل أو الغرامة والشروع كما عرفته المادة 45 عقوبات هو البدء فى تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة وإيقاف

 

أثر الفعل أو خيبتة لأسباب غير راجعة إلى إرادة الجاني وهى عدم تمام الجريمة إذ أن التنفيذ لم يستمر حتى تمام إنما أوقف أو خاب 0 فالعقاب على الشروع قد يثنى الجاني عن ارتكاب الجريمة0

وعند صدور قانون العقوبات عام 1937 نص المشرع على تغليظ و تشديد العقاب على هذه الجريمة 1937 نظرا لما كان يقوم به بعض الفلاحين فى القرى والأرياف من قتل حيوانات الآخرين للانتقام0

 

وفى عام 1982 تم تعديل قانون العقوبات بإضافة المادة 357 والتى جرمت قتل أو الإضرار بالحيوانات المستأنسة التى لم تذكر فى المادة السابقة ( والمفهوم من كلمة المستأنسة هى كل الحيوانات الأليفة أو الغير

متوحشة أو التى تسبب ضررا للإنسان ويشمل هذا المفهوم القطط والكلاب بالإضافة إلى الدواب والركوب التى نصت عليهم المادة سالفة الذكر - ونصت على عقوبة الحبس الذى لا يزيد مدته على ستة أشهر أو بغرامة لا تتجاوز مائتي جنية ونرى أنة كان من الأفضل أن تكون العقوبة هى الحبس الوجوبى دون الغرامة المالية حتى يؤتى العقاب ثمارة من التجريم ولكن هناك رأى يفسر وجوب الحبس فى المادة 355 عنه فى المادة 357 أن الزمان الذى تم صدور التشريع فيه (1937) كثرت فيه حوادث قتل الفلاحين للحيونات التى تستخدم فى الزراعة نتيجة المشاكل والخلافات التى تنشأ بينهم 0

 

ولكن هذا الرأي مردود علية بأن الحفاظ على الثروة الحيوانية التى تستخدم فى الزراعة يقابله الحفاظ على التوازن البيئي الذى خلقة الله عز وجل فى حالة قتل الحيوانات المستأنسة – دون مقتضى – بالإضافة إلى المظهر الحضاري والأنسانى والأقتصادى الذى يظهر مصر بشكل يسيء إليها حضاريا ومن ناحية أخرى أن قتل الحيوانات المستأنسة والأليفة يتنافى مع الرحمة والرفق الذى نادت به كافة الأديان السماوية وخاصة الدين الأسلامى والأحاديث النبوية الصحيحة فكان يجب على المشرع النص على عقوبة الحبس دون الغرامة 0

 

ونرى أيضا أنه كان يجب أن تنص المادة على العقاب على الشروع أيضا نظرا لتساوى محل الجريمة فى المادتين وهى قتل أو الإضرار بالحيوان0

 

 

 

فى قانون البيئة

لم يعطى قانون البيئة اهتماما يذكر بالحيوانات سوى ما جاء بالمادة 28 منه ولم يساير قانون العقوبات التى جاءت نصوصة التى تعاقب علة قتل أو إيذاء الحيوانات شديدة ومغلظة العقوبة إلى حد كبير وأقتصر دور هذا القانون على أنواع محددة من الطيور والحيوانات البرية المهددة بالانقراض بالإضافة إلى تنظيم عملية الصيد التى لم يجرمها تماما القانون من الأماكن المسموح الصيد فيها وشروط إصدار الترخيص 0

  

تنص المادة 28 من قانون البيئة رقم 4لسنة 1994 على أنه:

(( يحظر بأى طريقة صيد أو قتل أو أمساك الطيور الحيوانات البرية التى تحدد أنواعها اللائحة   ))

(( التنفيذية لها القانون و ويحظر حيازة هذه الطيور والحيوانات أو التجول بها أو بيعها أو عرضها))

(( للبيع حية أو ميتة ))0

 

(( كما يحظر إتلاف أوكار الطيور المذكورة أو أعدام بيضها ))0

(( وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون المناطق التى تنطبق عليها أحكام هذه المادة وبيان شروط))

 ((الترخيص بالصيد فيها و وكذلك الجهات الإدارية المختصة بتنفيذ هذه المادة ))

 

وقد جاء بالمادة 84 من ذات القانون فى باب العقوبات:

(( يعاقب كل من خالف أحكام المادة 28 من هذا القانون بغرامة لا تقل عن مائتي جنية ولا تزي ))

 (( على خمسة ألاف جنية مع مصادرة الطيور و الحـيوانات المضبوطة وكذلك الآلات والأدوات))

(( التى استخدمت فى المخالف ))0

 

قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966

(( يحظر صيد الطيور النافعة للزراعة والحيوانات البرية أو قتلـها او إمساكها بأى طريقة كمـا ))

(( يحظر حيازتها أو نقلها أو التجول بها أو بيعها أو عرضها للبيع حيه أو ميتة ))

(( ويحظر أتلاف أوكار الطيور المذكور أو إعدام بعضها ))0

 ((ويصدر وزير الزراعة قرارا بتعيين أنواع الطيور والحيوانات البرية والمناطق التى تنطبق عليها))

(( أحكام هذه المادة وبيان شروط التـرخيص بصيدها على سبيل الاستثناء للأغراض العلمـية أو))

((السياحية))0

 

لم ينص قانون الزراعة على أى حماية للحيوانات سوى ما جاء بالمادة المذكورة والتى تمنع صيد الطيور والحيوانات البرية بالإضافة إلى بعض المواد التى تنظم عملية ذبح ذكور العجول والبقر وذلك للحفاظ على الثروة الحيوانية وهو ما لا يمت بصلة للرأفة والرفق بالحيوانات وعلى ذلك لا توجد مادة فى هذا القانون تحمى الحيوانات0 وكل ما أهتم به هذا القانون هو منع صيد بعض الحيوانات والطيور فى أمكان محددة للحفاظ عليها من الانقراض ولم يوفق المشرع فى منح وزير الزراعة سلطة منح تراخيص استثنائية للصيد لغرض علمى أو سياحي وهو ما يفتح الباب على مصراعية للتوسع فى الاستثناءات وتصبح هى القاعدة والأصل هو الاستثناء 0   

 

رأينا            

أولا: أن كل القوانين السالفة الذكر جاءت ناقصة لم تعطى الحماية الكافية للحيوانات وهى وضعت سواء لحماية الثروة الحيوانية أو للحفاظ على الثروة الزراعية التى تخدمها الدواب والبقر والجاموس ولم يقصد بوضعها الحماية اللازمة للحيوانات ومنع القسوة والتعذيب والقتل الذى يسببه الإنسان للحيوان 0

ثانيا: نرى أن إصدار تشريع جديد خاص يضم كافة القوانين والقرارات الوزارية التى تحمى الحيوانات ويضاف اليه مواد أخرى جديدة تنص على الرأفة والرفق على أن يشمل على أبواب للحيوانات الأليفة والدواب بالإضافة إلى تنظيم عمل المجازر وعدم استعمال القسوة فى الحيوانات التى تذبح وباب أخر للحفاظ على

 

الثروة الطبيعية وباب أخير يشمل على العقوبات المقررة على أن تشمل هذه العقوبات مالك ومستخدم والمسئول عن شئون الحيوان0

 

 

 

الإعلان العالمي لحقوق الحيوان

 

تمهيد

** باعتبار أن الحياة واحدة كل المخلوقات الحية لها أصل مشترك تنوعت وأخلتفت فى مراحل التطور0

** باعتبار أن جميع المخلوقات الحية حقوق طبيعية والحيوانات التى لها جهاز عصبى لها حقوق محددة0

** باعتبار أن الاحتقار أو حتى الجهل البسيط لهذه الحقوق يسبب ضررا بالغا للطبيعة وتدفع الأنسان

    لإرتكاب الجرائم ضد الحيوانات0

** بإعتبار أن تعايش الأجناس مع بعضها يدل على أعتراف الجنس البشرى بحق جنس الحيوانات فى

     المعيشة0

** بإعتبار أن أحترام الأنسان للحيوانات متلازم مع أحترام الأنسان للأنسان0

وبموجب هذا :

مادة 1

كل الحيوانات ولدت متساوية ولها نفس الحق فى الوجود0

 

مادة 2

أ‌)        كل حيوان له الحق فى الأحترام0

ب‌)  كما لا يمكن تدمير الجنس البشرى لا يمكن افتراض تدمير أو فناء الجنس الحيواني أو استغلالهم وينبغي أن يستخدم ضميرة فى خدمة الحيوانات0

ت‌)    كل حيوان له الحق فى أن يؤخذ فى الأعتبار وله الحق فى المعاملة الجيدة وحماية الإنسان له0

مادة 3

أ‌)        لا يجب أن يكون الحيوان معرض لمعاملة سيئة أو يكون معرض للقسوة0

ب‌)    ذا كان موت الحيوان ضروريا فيجب أن يتم ذلك بطريقة مفاجئة وبدون رعب أو قسوة0

 

 

مادة 4

أ‌)        كل الحيوانات التى المتوحشة لها حق المعيشة بحرية فى بيئتهم الطبيعية ولها حق التكاثر0

ب‌)    كل حرمان لحري الحيوان – حتى للأغراض العلمية – يتعارض مع هذه الحقوق0

مادة 5

أ‌)        كل حيوان غير متوحش يعيش بيئة داخلية له الحق فى أن يعيش وينمو فى ظروف و إيقاع أفراد جنسة0

ب‌)    أى تغيير فى هذا الإيقاع أو الظروف تتم بواسطة الأنسان للأغراض التجارية تكون مخالفة لهذا القانون

مادة 6

أ‌)        كل الحيوانات التى يختارها الأنسان كرفاق لهم يجب أن يعيشوا حياة تماثل طول عمرهم الطبيعى0

ب‌)    التخلي أو هجر الحيوان عمل قاس ومهين0

مادة 7

الحيوانات التى تستخدم فى العمل يجب أن تعمل لفترات محددة ولا يجب أن تعمل حتى تنهك القوة0 ويجب أن يقدم لهم الغذاء والراحة0

مادة 8

أ‌)